اجتمعت لجنة الإسكان بمجلس النواب يوم الأحد 4 مايو لمناقشة مشروعي قانونين قدمتهما الحكومة، الأول يتعلق بالأحكام الخاصة بقوانين إيجار الأماكن، والثاني بتعديل بعض أحكام قانون رقم 4 لسنة 1996 بشأن سريان أحكام القانون المدني على الأماكن التي انتهت عقود إيجارها. ترأس الاجتماع النائب محمد عطية الفيومي، بحضور المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، الذي أكد أن الدولة تتعامل مع الملف من منظور متوازن يراعي حقوق المستأجرين والملاك، مع التأكيد على أن التعديلات القانونية تهدف إلى معالجة وضع قانوني طويل الأمد بشكل تدريجي، وضمان عدم الإخلاء القسري دون توفير بديل سكني مناسب.
ردود أفعال نواب البرلمان حول مشروع القانون
أكد المستشار محمود فوزي، وزير شئون المجالس النيابية والتواصل السياسي، خلال اجتماع اللجنة البرلمانية المشتركة بمجلس النواب لمناقشة مشروع قانون الإيجارات القديمة، أحقية المشرع في تحرير عقد الإيجار، مشيرًا إلى أن الحكم الأخير للمحكمة الدستورية العليا يتيح للمشرع التدخل لتعديل العلاقة الإيجارية. وأوضح أن الحكم الدستوري لم يكن مطلقًا، بل فتح الباب للتشريعات التي تتيح تعديل قيمة الإيجار وتحرير العقد بين المالك والمستأجر وفقًا لما يراه المشرع مناسبًا.
كما أشار فوزي إلى أن قانون الأماكن لغير غرض السكنى للأشخاص الاعتباريين قد صدر في عام 2022 بناءً على حكم المحكمة الدستورية، لافتًا إلى أن المادة الأولى من مشروع قانون الإيجار القديم الجاري مناقشته تمثل المرحلة الأخيرة في هذا الملف، والتي تم التعامل معها عبر مراحل متعددة مع مراعاة البعد الاجتماعي.
شكك النائب محمد الحسيني، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، في صحة البيانات التي تم عرضها على النواب خلال مناقشة تعديلات قانون الإيجار القديم. وقال الحسيني في كلمته خلال اجتماع اللجنة البرلمانية المشتركة: “الأرقام اللي أنت بتقولها أنا غير مُعترف بها”، مبررًا ذلك بأن الطلبة الذين يجمعون البيانات باستخدام التابلت لا يسألون الناس عن نوع العقد (جديد أم قديم). كما تساءل عن تناقض الأرقام المتعلقة بعدد مستأجري الإيجار السكني القديم والجديد.
علق النائب عبد المنعم إمام على المشروع قائلا “للتاريخ، مشروع قانون الإيجار القديم المقدم من الحكومة هو مشروع قانون مستفز لأكثر حكومة مستفزة في تاريخ مصر الحديث!”
أعربت النائبة مرثا محروس، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، عن رفضها لصيغة قانون الإيجار القديم المطروحة، معتبرة إياها “غير متزنة”، وأكدت ضرورة إعادة مراجعتها لضمان تحقيق التوازن بين حقوق المالك والمستأجر. وأوضحت محروس أسباب رفضها التي تمثلت في التمييز في القيمة الإيجارية بين القاهرة وباقي المحافظات، مما يشكل إخلالًا بمبدأ المساواة، وتهديد المستأجرين بالإخلاء بعد خمس سنوات من تطبيق القانون، معتبرة إياها تهديدًا للسلم المجتمعي.
كما عبرت محروس عن اعتراضها على غياب آليات فعالة لتعويض المستأجرين، مشيرة إلى أن شقق الإسكان الحكومي لا تفي بالغرض بسبب تأخر تسليم الوحدات وانتشار الفساد، إضافة إلى ارتفاع الأسعار وعدم وجود مشروعات سكنية في العديد من المحافظات. وشددت على أهمية معالجة ملف الوحدات المغلقة، ودعت إلى إيجاد حل عادل لسكان الجيل الثالث من المستأجرين.
تحفظت السفيرة مشيرة خطاب، رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان، على مشروع قانون الإيجار القديم، خلال اجتماع اللجنة البرلمانية المشتركة بمجلس النواب لمناقشة تعديلات نصوص الإيجار القديم. وتساءلت خطاب عن سبب تقديم الحكومة لهذا المشروع في هذا التوقيت، معتبرة أن هناك أولويات أخرى تستدعي الاهتمام.
قالت النائبة أميرة صابر قنديل إن جلسات مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم على مدار ثلاثة أيام كشفت عن اتفاق بين نواب الأغلبية والمعارضة على عدم منطقية الصيغة التي قدمتها الحكومة، مع مطالبة واضحة بإعادة النظر في المشروع خاصة فيما يتعلق بالزيادات المقررة على القيمة الإيجارية ومدة الخمس سنوات لتحرير العقود. وأكدت أن الكرة الآن في ملعب الحكومة لتقديم نص جديد يراعي الملاحظات والمشكلات التي أثارها النواب.
وأضافت: “حرصتُ خلال جلسات الاستماع على التأكيد أن حق السكن الآمن وحق الملكية العادلة يجب أن يظلا في توازن. فالمشكلة الحقيقية ليست في المستأجر أو المالك، وإنما في انعدام فاعلية الحكومة في ملف السكن منذ الثمانينيات، ووجود سوق عقاري يعاني فجوة بين العرض والطلب مع ملايين الوحدات المغلقة”.
وأوضحت أن الإصلاح يتطلب حدًا أدنى عادلاً للأجرة يراعي تفاوت المناطق، وزيادات تدريجية حسب تاريخ العقد، مع ربط الزيادة السنوية بمعدلات التضخم وزيادة الأجور بدلًا من نسبة ثابتة. كما شددت على أن الإخلاء يجب أن يتم بالتراضي خاصة لعقود ما قبل 1981، واعتبرت أن مدة الخمس سنوات لتحرير العلاقة الإيجارية غير منطقية.
واختتمت أميرة صابر قائلة: “لا يمكن معالجة أزمة الإيجار القديم دون التصدي لملف الوحدات المغلقة وفرض ضريبة حقيقية عليها. نحتاج قانونًا يعيد التوازن بلا صدمات اجتماعية، ويرتبط برؤية اقتصادية شاملة تعيد الثقة في سوق الإيجار، وتحقق الاستقرار للجميع.