فض دور الانعقاد قبل التصديق على قانون الإيجار القديم لا يخالف حكم الدستورية

أصدر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي القرارين الجمهوريين رقم 368 و369 لسنة 2025، بفض دور الانعقاد العادي الخامس من الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب، والفصل التشريعي الأول لمجلس الشيوخ، وذلك اعتبارًا من يوم الأربعاء 9 يوليو 2025 الموافق 14 من المحرم 1447 هجرية.

ويأتي هذا القرار في توقيت حاسم، حيث لم يُصدر بعد التصديق الرئاسي على مشروع قانون الإيجار القديم، الذي أثار جدلًا واسعًا داخل مجلس النواب وخارجه، نظرًا لتأثيره المباشر على العلاقة بين المالك والمستأجر، والتي خضعت لأحكام قوانين قديمة لم تُراجع منذ عقود.

وكان مجلس النواب قد وافق رسميًا في جلسته المنعقدة بتاريخ 2 يوليو 2025 على مشروع القانون المقدم من الحكومة، والذي ينظم العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر للأماكن السكنية وغير السكنية للأشخاص الطبيعيين، من خلال تحديد مدد زمنية لإنهاء العقود، ورفع القيمة الإيجارية تدريجيًا وفقًا لتقسيمات عمرانية (متميزة، متوسطة، اقتصادية)، إلى جانب فرض زيادات سنوية بنسبة 15%.

وشهدت الجلسة البرلمانية اعتراضات حادة، خاصة على المادة الثانية من القانون التي تنهي العلاقة الإيجارية بعد 7 سنوات من بدء تطبيق القانون بالنسبة للوحدات السكنية، و5 سنوات للوحدات غير السكنية، دون استثناءات اجتماعية، ما دفع عددًا من نواب المعارضة إلى الانسحاب من الجلسة العامة احتجاجًا.

وتأتي هذه التطورات في سياق تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في نوفمبر 2024، والذي قضى بعدم دستورية بعض مواد قوانين الإيجارات القديمة، وألزم البرلمان بإصدار تشريع جديد ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر، على أن يتم ذلك قبل نهاية دور الانعقاد العادي الحالي.

ووفقًا لمنطوق الحكم، فإن التاريخ الملزم لتنفيذه يبدأ في اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي العادي، وليس بعد فضّه، وهو ما يؤكد أن مجلس النواب قد أوفى بالتزامه الدستوري من خلال مناقشة القانون وإقراره رسميًا في 2 يوليو الجاري، ثم إحالته إلى رئيس الجمهورية قبل صدور قرار فض دور الانعقاد.

فض دور الانعقاد لا يخالف تنفيذ حكم المحكمة الدستورية

وفي هذا السياق، أكد خبراء قانونيون تواصل معهم فريق ديوان العمران أن فض دور الانعقاد لا يعيق تنفيذ حكم المحكمة الدستورية أو استكمال المسار التشريعي للقانون، موضحين أن الحكم يمر بأربع مراحل أساسية حتى يصبح القانون نافذًا:

فقد بدأت المرحلة الأولى، وهي الاقتراح، بتقديم الحكومة مشروع القانون إلى البرلمان. تلتها المرحلة الثانية، الإقرار، والتي أُنجزت بإقرار مجلس النواب للقانون رسميًا. أما المرحلة الثالثة، وهي الصدور، فتتمثل في انتظار التصديق الرئاسي خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ الإقرار. وتُختتم هذه العملية بالمرحلة الرابعة، النشر في الجريدة الرسمية، والتي بموجبها يُصبح القانون ساري المفعول وملزمًا.

وينص الدستور في مادته رقم 123 على أنه “لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها. وإذا لم يُصدر القانون خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغه به، اعتُبر القانون صادرًا بقوة الدستور”. وفي حال اعتراض رئيس الجمهورية عليه، يُعاد القانون إلى مجلس النواب، ولكن مع فض دور الانعقاد، لا يمكن مناقشته مجددًا إلا بعد تشكيل مجلس جديد.

وبذلك، فإن البرلمان المصري يكون قد التزم بالمهلة الزمنية المحددة في حكم المحكمة الدستورية، وقطع شوطًا كاملًا في مسار التشريع، لتُصبح الخطوة التالية مسؤولية السلطة التنفيذية، في انتظار التصديق الرسمي على القانون قبل نهاية المهلة الدستورية في 1 أغسطس 2025.

وبالتالي، يؤكد خبراء القانون أن الملاك لا يحق لهم اللجوء إلى القضاء لتحرير العلاقة الإيجارية أو تنفيذ أي إجراءات قانونية لإنهائها قبل انتهاء المهلة الدستورية المحددة لرئيس الجمهورية، والتي تبلغ 30 يومًا من تاريخ إقرار القانون في مجلس النواب، وذلك حفاظًا على سير الإجراءات الدستورية وضمان احترام النصوص القانونية المعمول بها حتى صدور التصديق الرسمي ونشر القانون في الجريدة الرسمية.

إذن فإن أية دعوى قضائية قد يُبادر بها بعض الملاك قبل انقضاء مهلة الثلاثين يومًا، سيكون مصيرها إما الحكم بوقفها تعليقًا لحين انتهاء المهلة، أو الحكم بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان، حيث إن العلاقة الإيجارية تظل محكومة بالقانون القديم إلى حين صدور التصديق الرئاسي والنشر بالجريدة الرسمية، وهو ما يُعد شرطًا لازمًا لنفاذ القانون الجديد.

متعلقة