قدّم ديوان العمران مساهمته الرسمية إلى المقرر الخاص المعني بالحق في السكن الملائم في الأمم المتحدة، ضمن المشاورات الدولية حول الأرض والحق في السكن الملائم، وذلك في إطار دعوة المفوضية السامية لحقوق الإنسان لاستقبال الملاحظات من منظمات المجتمع المدني والخبراء.
تحليل واقع أنظمة الحيازة في مصر
يستعرض التعليق المقدم من ديوان العمران واقع أنظمة حيازة الأراضي في مصر، والتي تشمل الإيجارات القديمة والجديدة، وحقوق الانتفاع، والملكية الخاصة، والحيازة غير الرسمية. وأوضح أن نحو 70% من الأسر المصرية تفتقر إلى الحيازة الآمنة، مما يجعلها عرضة للإخلاء القسري وهدم المساكن دون تعويض كافٍ، خاصة في المحافظات الريفية ودلتا النيل.
كما أشار التعليق إلى أن الإصلاحات الأخيرة في قانون الإيجارات القديمة قد تهدد مزيداً من السكان بفقدان السكن الآمن، في ظل غياب بدائل ميسّرة، وبيّن أن الإخلاءات القسرية لمالكي عقود الانتفاع في مناطق مثل الجميل والفردوس في بورسعيد نُفذت دون توفير تعويض أو إعادة إسكان مناسب.
التفاوت في توزيع ملكية الأراضي
تناول التعليق التفاوت في ملكية الأراضي بين القطاعين العام والخاص والفئات الاجتماعية المختلفة، مبرزاً أن الهيئات الحكومية، وخاصة المؤسسة العسكرية، تهيمن على مساحات واسعة من الأراضي، في حين لا تتجاوز مساهمة القطاع التعاوني والخاص 5% من إجمالي الحيازات.
كما سلّط الضوء على عدم المساواة بين الجنسين في ملكية الأراضي والعقارات، إذ لا تتجاوز نسبة النساء المالكات للأراضي والمساكن 5% من الإجمالي، بسبب العقبات القانونية والاجتماعية، مثل قوانين الميراث والعادات التي تحد من استقلالية النساء في التملك.
الإخلاءات القسرية وغياب المشاركة المجتمعية
أشار ديوان العمران إلى استمرار عمليات الإخلاء القسري في مناطق مثل جزيرة الوراق ورأس الحكمة دون ضمانات كافية، معتبرًا أن القوانين المصرية، وعلى رأسها قانون نزع الملكية للصالح العام (رقم 10 لسنة 1990)، تمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لتحديد “المنفعة العامة” دون تعريف دقيق، ما يفتح الباب أمام إساءة استخدامها.
كما أوضح أن غياب التشاور المسبق مع السكان المتأثرين بالإخلاءات يمثل انتهاكًا لمعايير الأمم المتحدة الخاصة بالحق في السكن الملائم، وأن معظم المتضررين لا يحصلون إلا على تعويضات محدودة لا تراعي الأثر الاجتماعي والاقتصادي لعمليات النزوح القسري.
ضعف الاعتراف بالحقوق الجماعية والمجتمعية
انتقد التعليق عدم اعتراف النظام القانوني المصري بحقوق الحيازة الجماعية أو العرفية، خصوصاً للمجتمعات المحلية في سيناء والنوبة والمناطق الريفية. وأوضح أن التشريعات السارية، مثل قانون التعبئة العامة لعام 1960، ما زالت تُستخدم لتبرير نزع الملكية دون توفير ضمانات حقيقية للتعويض أو العودة.
دعوة إلى إصلاحات تضمن العدالة المكانية
اختتم ديوان العمران مساهمته بالدعوة إلى إصلاح شامل لسياسات وإطار حيازة الأراضي في مصر بما يضمن:
-
الأمن القانوني للحيازة بجميع أشكالها،
-
منع الإخلاءات القسرية،
-
وضع آليات تشاور مجتمعي فعّالة،
-
وتعزيز مشاركة الفئات المهمشة في التخطيط العمراني وتوزيع الأراضي.
وأكد أن تحقيق الحق في السكن الملائم يتطلب التزام الدولة بمبادئ العدالة المكانية، والمساواة في الوصول إلى الأرض والموارد، بما يتماشى مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.