حكم قضائي يهدم رواية «وضع اليد» ويؤكد: الحيازة الهادئة تُكسب الملكية ولا تنتقص من الحق

 أصدرت الدائرة الأولى مدني بمحكمة استئناف المنصورة حكمها في الاستئناف رقم 1353 لسنة 75 قضائية، بإلغاء حكم محكمة أول درجة، والقضاء مجددًا بتثبيت ملكية عقار بموجب وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، مع إلزام جهة السجل العيني بإجراء التغييرات اللازمة في الصحائف العقارية.

القاعدة القانونية التي حسمت النزاع

وأكدت المحكمة في حيثياتها مبدأً قانونيًا واضحًا لا لبس فيه، مفاده أن:

من حاز منقولًا أو عقارًا دون أن يكون مالكًا له، يحق له أن يكسب ملكيته متى كانت الحيازة هادئة، ظاهرة، مستقرة، وبنية التملك، واستمرت دون انقطاع مدة خمس عشرة سنة كاملة.

وهو ما يعني أن عدم وجود عقد مسجل أو تسلسل ملكية لا ينفي بالضرورة الحق في التملك، طالما توافرت شروط الحيازة التي نص عليها القانون المدني.

تفاصيل القضية

وتعود وقائع النزاع إلى قيام المدعي بشراء منزل مبانٍ قديمة عام 2019، مقام على مساحة 270 مترًا مربعًا، بموجب عقد بيع عرفي حصل بشأنه على حكم صحة توقيع، ثم أقام دعوى لتثبيت الملكية.

وخلال تداول الدعوى:

  • قام بهدم المباني القديمة.

  • حصل على تراخيص رسمية بالبناء.

  • أعاد البناء على كامل المساحة.

  • قسّم الأرض إلى منزلين مستقلين، لكل منهما ترخيص بناء منفصل.

  • سدد الضرائب العقارية، وتم توصيل المرافق دون أي اعتراض من جهة إدارية أو منازعة من الغير.

ورغم ذلك، قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى في يناير 2023، استنادًا إلى عدم تقديم عقود تسلسل ملكية مسجلة، وهو ما طعن عليه المدعي بالاستئناف.

تقرير الخبراء وشهادة الشهود

محكمة الاستئناف ندبت لجنة ثلاثية من خبراء جنوب الدقهلية، انتهت في تقريرها إلى أن:

  • المدعي هو واضع اليد الفعلي على العقارين.

  • لا توجد أي منازعة جدية من الغير.

  • وضع اليد هادئ، ظاهر، مستمر، وبنية التملك.

  • حيازة المدعي ممتدة بضم مدة حيازة البائعين له، والتي تجاوزت 30 عامًا.

كما استمعت المحكمة إلى شهادة الشهود، الذين أكدوا أن الأرض محل النزاع كانت في حيازة البائعين لسنوات طويلة سابقة على البيع دون أي نزاع.

المحكمة: لا يشترط عقد مسجل

وشددت المحكمة على أن:

  • وضع اليد أحد أسباب كسب الملكية بنص القانون.

  • يجوز ضم مدة حيازة السلف إلى الخلف.

  • لا يشترط تقديم عقد مسجل أو تسلسل ملكية لإثبات الحيازة.

  • الحيازة واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات.

  • حكم تثبيت الملكية يُعد حكمًا ناقلًا للملكية يجب قيده بالسجل العيني.

متعلقة