بعد هدم جبانات تاريخية.. الحكومة تستعد لافتتاح «مقابر تحيا مصر للخالدين»

أعلنت محافظة القاهرة قرب الافتتاح الرسمي لـ«مقابر تحيا مصر للخالدين» بمنطقة عين الصيرة، بجوار المتحف القومي للحضارة المصرية، وهي مقابر أُنشئت لنقل رفات شخصيات تاريخية في حال تعارض مواقع دفنها الأصلية مع مشروعات تطوير القاهرة التاريخية، بحسب ما ورد في بيان المحافظة.

الإعلان يأتي بعد فترة شهدت عمليات إزالة وهدم في عدد من جبانات القاهرة التاريخية، التي شكّلت على مدار قرون جزءًا من ذاكرة المدينة ونسيجها العمراني، واحتوت على رفات أسماء بارزة في تاريخ مصر الفكري والأدبي والديني، إلى جانب شواهد وتراكيب معمارية وزخارف تعود إلى عصور إسلامية متعاقبة، خاصة العصر المملوكي.

ووفقًا لما أعلنته المحافظة، سيُخصص جزء من «مقابر الخالدين» لعرض التراكيب المعمارية التي جرى فكّها ونقلها من مواقعها الأصلية، كما شملت الأعمال إعادة دفن رفات الشاعر أحمد بك شوقي «أمير الشعراء»، ونقل التراكيب الخاصة بمقبرته إلى الموقع الجديد.

نقل الرفات وبناء مقابر بديلة، مهما كانت طبيعة المشروع أو جودة تصميمه، لا يعوّض فقدان القيمة التاريخية والعمرانية لمواقع الدفن الأصلية، إذ إن جبانات القاهرة ليست مجرد أماكن دفن، بل تمثل سجلًا حيًا لتاريخ المدينة و«متحفًا مفتوحًا» يوثق تطورها عبر العمارة الجنائزية وشواهد القبور والنقوش والخطوط العربية.

كما أن أزمة الجبانات لم تكن في وجودها، بل في عقود من الإهمال وتداخل العمران العشوائي معها، وهي أوضاع نتجت عن سياسات عمرانية وسكنية ممتدة، وكان من الممكن التعامل معها عبر الترميم وإعادة التأهيل وتنظيم النسيج العمراني ودمج الجبانات داخل المدينة، بدلًا من اللجوء إلى الإزالة ثم النقل.

وتوجد تجارب دولية تعاملت مع المقابر التاريخية بوصفها مساحات ثقافية وإنسانية وسياحية، مع الحفاظ عليها في مواقعها الأصلية دون اقتلاعها من سياقها المكاني والتاريخي.

وبينما تستعد الدولة لافتتاح «مقابر الخالدين» باعتباره تكريمًا لرموز مصر، يظل السؤال مطروحًا:
هل كان بالإمكان الحفاظ على جبانات القاهرة التاريخية في مواقعها الأصلية، بدلًا من إعادة إنتاجها في مكان جديد بعد فقدان جزء كبير من التراث الجنائزي للمدينة؟

متعلقة