اعتقال 12 من سكان جزيرة الوراق، واعتصام للأهالي

شهدت جزيرة الوراق في 26 مارس 2025 تصاعدًا حادًا في التوترات بين الأهالي وقوات الأمن، حيث اندلعت اشتباكات على خلفية منع إدخال مواد البناء إلى الجزيرة، مما أسفر عن اعتقال 12 من  أهالي الجزيرة، و4 من سكان شبرا وإصابة آخرين. جاءت هذه الأحداث في سياق أزمة مستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات، حيث يرفض سكان الجزيرة القيود المفروضة على البناء، حيث تمنع الحكومة المصرية محاولات ادخال مواد ومعدات البناء الى الجزيرة، للضغط على السكان لترك منازلهم.

بدأت الأزمة عندما حاول بعض شباب الجزيرة، صباح الأربعاء 26 مارس 2025، إدخال شحنة من مواد الطلاء والرمل والزلط عبر معدية شبرا-دمنهور، إلا أن قوات الأمن المتمركزة هناك رفضت السماح لهم بالعبور، ووعدتهم بالسماح لهم أثناء الليل، وبعد انتظار دام عدة ساعات، تصاعدت حدة التوتر بين الأهالي والأمن، مما أدى إلى وقوع مشادات كلامية سرعان ما تحولت إلى اشتباكات بالأيدي ورشق بالحجارة.

تطور الاشتباكات وردود الأفعال

مع انتشار أنباء الاعتقالات، تجمع العشرات من أهالي الجزيرة في اليوم التالي، الخميس 27 مارس، أمام معدية شبرا-دمنهور، مطالبين بالإفراج عن المعتقلين. تخلل التجمع هتافات مناهضة للتعامل الأمني القاسي، كما نفذ بعض الأهالي اعتصامًا على المعدية في محاولة للضغط على السلطات. وفي محاولة للتهدئة، تدخل جهاز الأمن الوطني وتواصل مع بعض القيادات المحلية في الجزيرة، مقدمًا وعودًا بالإفراج عن المعتقلين مقابل إنهاء التجمهر ومسح بعض مقاطع الفيديو التي نشرها الأهالي على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وثقت الاشتباكات والعنف الأمني. إلا أن حالة التوتر لم تهدأ تمامًا، حيث رصد بعض السكان تحركات أمنية مريبة، من بينها قيام أفراد الشرطة بتجميع كميات من الحجارة في كمين أسفل محور روض الفرج، مما أثار مخاوف من تجدد الاشتباكات.

الحصار الأمني منذ عام 2017

تشهد جزيرة الوراق، الواقعة بمحافظة الجيزة والتي تربط بين القاهرة والجيزة والقليوبية، حصارًا أمنيًا مستمرًا منذ عام 2017. بدأ هذا التصعيد بعد تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي أشار فيها إلى أن سكان الجزيرة يقيمون عليها بوضع اليد، مؤكدًا أنه لا يحق لهم البقاء فيها. عقب هذه التصريحات، شهدت الجزيرة في 17 يوليو 2017 اقتحامًا واسعًا من قبل قوات الشرطة، بهدف طرد الأهالي والاستيلاء على أراضيهم ومنازلهم، مما دفع السكان إلى التجمع في مواجهة القوات رفضًا للتهجير.

اندلعت اشتباكات بين الأهالي وقوات الشرطة أسفرت عن مقتل أحد السكان واعتقال العشرات، ما دفع القوات إلى التراجع مؤقتًا، لكنها فرضت حصارًا أمنيًا مشددًا لا يزال قائمًا حتى اليوم، في محاولة للضغط على الأهالي لترك منازلهم. وقد تصاعدت الإجراءات الأمنية المفروضة على الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، وازدادت حدتها في الأشهر الماضية، حيث باتت السلطات تتحكم في أوقات عبور المعديات، مما يعطل حركة الأهالي اليومية ويؤثر على قدرتهم على التنقل بحرية.

إلى جانب ذلك، شددت الأجهزة الأمنية الرقابة على دخول مواد البناء، ما حال دون قيام السكان بأي عمليات ترميم أو تطوير لمنازلهم، في خطوة تهدف إلى تقويض قدرتهم على الاستمرار في العيش بالجزيرة. كما استمرت حملات الاعتقال التي تستهدف الناشطين والمعارضين لخطط الحكومة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد التوتر داخل الجزيرة وزيادة حالة الاحتقان الشعبي.

لم تقتصر الضغوط الأمنية على ذلك، بل لجأت السلطات إلى استخدام القوة المفرطة في التعامل مع أي احتجاجات أو تجمعات رافضة للإخلاء، حيث وُثقت حالات عنف مارستها قوات الأمن ضد المتظاهرين. كما فُرضت قيود على تدفق المعلومات، إذ طلبت الأجهزة الأمنية من بعض الأهالي حذف مقاطع الفيديو التي توثق الأحداث والانتهاكات التي تجري داخل الجزيرة.

يظل الوضع في جزيرة الوراق متأزمًا، حيث يتمسك السكان بحقهم في البقاء على أراضيهم، بينما تواصل السلطات ضغوطها لتنفيذ مشاريعها التنموية على حساب الأهالي. وبينما تتصاعد التوترات، يبقى مصير الجزيرة وسكانها معلقًا وسط استمرار المواجهة بين رغبة الأهالي في الحفاظ على مساكنهم، وإصرار الحكومة على تنفيذ خططها التطويرية بأي ثمن.

متعلقة