يعلن ديوان العمران بفخر عن انضمامه رسميًا إلى التحالف الدولي للسكن (Habitat International Coalition – HIC)، وهو شبكة عالمية تضم منظمات ومؤسسات تعمل في مجالات الحق في السكن والعدالة المكانية والتنمية الحضرية المستدامة. وقد رحّبت السيدة يولانده هندلر، الأمين العام للتحالف الدولي للسكن، بانضمام ديوان العمران إلى عضوية التحالف، معربةً عن تطلع الأمانة العامة إلى تعاون وثيق ومثمر في إطار الجهود المشتركة لتعزيز الحق في المدينة والسكن الملائم للجميع. ويأتي هذا الانضمام تأكيدًا على التزام ديوان العمران بقيم العدالة والاستدامة، وسعيه إلى المساهمة الفاعلة في النقاشات والسياسات الإقليمية والعالمية المتعلقة بالسكن والتنمية العمرانية.
يعمل ديوان العمران على دراسة وتحليل عمليات التنمية العمرانية من منظور تكاملي، يراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، بهدف تحقيق تنمية حضرية مستدامة وعادلة. وينطلق الديوان من رؤية ترى أن العمران ليس مجرد فضاء مادي، بل هو منظومة ديناميكية تعكس التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية داخل المجتمعات. وانطلاقًا من هذه الرؤية، يعمل الديوان على تطوير سياسات واستراتيجيات تعزز الحوكمة العمرانية الرشيدة، وتكفل حقوق الأفراد في السكن الملائم، والتنمية العادلة، والاندماج الاجتماعي، مع حماية النسيج العمراني من التدخلات غير المدروسة.
يسعى ديوان العمران إلى التأثير في صناع القرار والسياسات العامة لضمان أن تكون قرارات التنمية العمرانية واعية بالحقوق والحريات الأساسية، بحيث تُصاغ وفق مبادئ العدالة والاستدامة، وتُحترم ولا يجوز المساس بها، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمانها، بما يشمل الحق في السكن الملائم، والحفاظ على التراث العمراني، ومراعاة التوازن البيئي. كما يعمل على أن تكون هذه السياسات شاملة لجميع أفراد المجتمع دون تمييز، بحيث تستجيب لاحتياجات الفئات المهمشة والأقليات المستضعفة، وتوفّر الحماية من الإخلاء القسري والاستبعاد الاجتماعي، مع تبنّي مقاربات تشاركية في تخطيط وتنفيذ المشروعات العمرانية. كذلك يؤكد الديوان على أهمية أن تكون التنمية العمرانية مسؤولة أمام المجتمع، من خلال الالتزام بالمعاهدات الدولية والقوانين المحلية ذات الصلة، وضمان الشفافية وإتاحة البيانات والمعلومات، وتعزيز دور المجتمع المدني في مراقبة سياسات التنمية.
يهدف ديوان العمران إلى إعادة التفكير في مسارات التحضر من منظور شامل، يوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على النسيج الاجتماعي وحماية البيئة وضمان حقوق السكان في المدينة. ويرتكز هذا التوجه على تحقيق تنمية عمرانية مستدامة تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية، بحيث لا يكون التطوير العمراني على حساب المجتمعات المحلية أو النظم البيئية الهشة. وفي هذا السياق، يسعى الديوان إلى تعزيز سياسات تحترم الحق في المدينة، بما يشمل ضمان السكن الملائم وتوفير الخدمات الأساسية وإتاحة المساحات العامة ومنع الممارسات التي تؤدي إلى الإخلاء القسري أو الإقصاء الاجتماعي. كما يدعم تبنّي ممارسات عمرانية تحافظ على الموارد الطبيعية، وتقلل من البصمة البيئية، وتتبنى حلولًا مرنة قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
ومن خلال هذا النهج، يسهم ديوان العمران في بناء بيئات حضرية متوازنة تُحقق العدالة الاجتماعية وتضمن إشراك السكان في رسم مستقبل مدنهم، وتحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. ويستند الديوان في عمله إلى مجموعة من القيم الأساسية تشمل الحماية، عبر الدفاع عن النسيج العمراني وحقوق السكان؛ والشفافية، من خلال إتاحة المعلومات وتعزيز مشاركة الجمهور في عمليات التخطيط وصناعة القرار؛ والمساءلة، لضمان تنفيذ السياسات والمشاريع وفق معايير العدالة والاستدامة؛ والعدالة، عبر تمكين جميع الفئات من العيش بكرامة في بيئات حضرية عادلة؛ وحقوق الإنسان، باعتبارها جوهر التنمية العمرانية المستدامة، من خلال مواجهة الإخلاء القسري والانتهاكات المرتبطة بالحق في السكن الملائم.
إن انضمام ديوان العمران إلى التحالف الدولي للسكن (HIC) يُعد خطوة مهمة نحو توسيع نطاق تأثيره وتعزيز شراكاته الإقليمية والدولية، بما يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة المكانية والاجتماعية والبيئية في المدن والمجتمعات العربية والعالمية.