مدينة الأمل، بيع الصحراء للسكان، واهدار ٨٤٠ مليون جنيه

 

على مدار أكثر من ربع قرن، ظلت «مدينة الأمل» بمركز نجع حمادي شمال محافظة قنا تمثل حلمًا تنمويًا بالنسبة لعدد من السكان الذين سعوا الى تأمين مسكن ملائم لهم، بعد أن بدأ المشروع عام 1998 بتخصيص نحو 400 فدان – قبل أن تصل المساحة الإجمالية إلى 1539 فدانًا – لإقامة مجتمع عمراني جديد يستوعب نحو 250 ألف نسمة.

انطلقت فكرة المدينة باعتبارها مشروعًا قوميًّا يهدف إلى تخفيف الكثافة السكانية، وتوفير مجتمع سكني متكامل الخدمات، يضم مؤسسات تعليمية وصحية وإدارية واجتماعية وثقافية ورياضية وأمنية، إلى جانب مسطحات خضراء ومحطات وقود ومنشآت ترفيهية.

وتم تقسيم المدينة إلى 11820 قطعة بمساحة 240 مترًا للقطعة الواحدة، لتوزيعها على أعضاء 60 جمعية، حيث تم تسليم 4248 قطعة حتى الآن، على أن يتم تسليم باقي القطع تباعًا بالتوازي مع تنفيذ أعمال البنية التحتية.

ومؤخرًا، أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بقنا تنفيذ شبكات صرف صحي بطول 70 كيلومترًا بأقطار تتراوح بين 250 و1500 مم بتكلفة 173 مليون جنيه، وأخرى بطول 37 كيلومترًا بتكلفة 92 مليون جنيه، مع الانتهاء من تمهيد الطرق الداخلية تمهيدًا لتنفيذ شبكات المرافق أسفل الأرصفة حفاظًا على طبقات الأسفلت والمظهر الحضاري.

كما بدأت أعمال البنية التحتية الأخرى، من مياه شرب وكهرباء وغاز طبيعي واتصالات، وأسندت أعمال تمهيد الطرق إلى الهيئة العربية للتصنيع، فيما شرعت شركة الكهرباء في إعداد الدراسات لتحديد الأحمال المطلوبة.

وجاء الإعلان عن افتتاح المدينة ضمن فعاليات «أسبوع الصعيد»، الذي شهد افتتاح عدد من المشروعات القومية بمحافظات الجنوب، في إطار خطة الدولة لتحقيق تنمية متكاملة وتوفير فرص عمل، كما كان معلن.

بين الوعود والواقع

رغم هذه الإعلانات، عاد المشروع إلى دائرة الجدل مؤخرًا، بعد تصريحات للنائب محمود السيد محمد المنوفي، عضو مجلس النواب عن دائرة نجع حمادي، الذي تقدم بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس النواب موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية، بشأن ما وصفه بـمأساة مدينة الأمل.

وأكد النائب أن المشروع الممتد منذ عام 1998 تحول – بحسب وصفه – من حلم قومي إلى عبء على نحو 12 ألف أسرة، بعد تحصيل مبالغ مالية ضخمة دون استكمال المرافق أو إنهاء إجراءات التمليك.

وأشار إلى أن إجمالي المبالغ التي تم تحصيلها من المواطنين تحت مسمى جدية الحجز والمقدمات بلغ نحو 840 مليون جنيه، دون تنفيذ فعلي متكامل للبنية الأساسية، لافتًا إلى استمرار شكاوى المواطنين بشأن الصرف الصحي وتسوية الأراضي.

كما أثار تساؤلات حول مناقصة تسوية الأرض، موضحًا أنها أُسندت بقيمة 85 مليون جنيه، في حين تقدمت شركات أخرى بعروض بلغت 23 مليون جنيه، بفارق يصل إلى 62 مليون جنيه، مطالبًا بالتحقيق في ملابسات هذا التباين.

النائب محمود السيد المنوفى – عضو مجلس النواب مع مجموعة من المتضررين على ارض المدينة

مطالب بالتحقيق وتقصي الحقائق

وطالب المنوفي بتشكيل لجنة تقصي حقائق أو لجنة فنية من الجهات الرقابية، وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات، لفحص أوجه صرف مبلغ 840 مليون جنيه، والتحقيق في فروق المناقصات.

كما دعا إلى محاسبة المسؤولين عن تعثر المرحلة الأولى، وإسناد ملف المرافق لشركات متخصصة بشكل عاجل، وتمكين مجلس الأمناء المنتخب ومنحه صلاحيات رقابية لضمان الشفافية وعدم تكرار ما وصفه بإهدار المال العام.

واختتم النائب طلبه بالتأكيد على أن «مدينة الأمل» لم تعد مجرد مشروع سكني، بل أصبحت – على حد قوله – «اختبارًا حقيقيًا لهيبة الدولة في مواجهة الفساد والإهمال»، مشيرًا إلى أن الوقائع مؤيدة بمستندات مرفقة بطلب الإحاطة.

وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن رد رسمي تفصيلي من الجهات التنفيذية بشأن ما أُثير من اتهامات، بينما يترقب المواطنون ما ستسفر عنه التحقيقات البرلمانية والرقابية، وسط مطالبات بإنهاء ملف المدينة بصورة تحقق الحلم الذي انتظره أبناء نجع حمادي لأكثر من 26 عامًا.

متعلقة

[sibwp_form id=2]