إن عملية الإسكان، في ظل التطورات السريعة التي يشهدها العالم، لم تعد مسألة يسيرة، خاصة مع النمو السكاني الكبير في مصر وما يصاحبه من زيادة في مطالب المواطنين بحقهم في سكن ملائم لهم ولأسرهم. ورغم أن التفكير في تنمية مناطق الدلتا والوادي يُعد خطوة مطلوبة، إلا أن ذلك غالبًا ما يؤدي إلى زيادة الكثافة السكانية وما يترتب عليها من اختناقات مرورية يومية. ويرى عزالدين أن الحل لا يكمن فقط في إعادة التخطيط أو نقل السكان من منطقة إلى أخرى مجاورة، إذ غالبًا ما تفشل هذه المحاولات ويعود السكان إلى أماكنهم الأصلية حتى بعد إزالتها. لذلك، يؤكد على ضرورة أن يشمل التخطيط العمراني التوسع في استغلال المناطق الصحراوية والظهير الصحراوي للمحافظات، مع الحفاظ على الرقعة الزراعية التي تتعرض للتآكل، مما ينذر بخطر جسيم يهدد مستقبل الدولة.
وفي سياق التحضر السريع الذي يشهده العالم، يدعو عزالدين إلى النظر بتمعن في ما إذا كان لهذا التحضر سلبيات بجانب إيجابياته. إذ إن تمركز الأنشطة الصناعية والمصالح الحكومية في نطاق جغرافي محدود أسهم في اختلال توزيع السكان على باقي مناطق الدولة، وأدى إلى تضخم سكاني كبير في المدن التي تحتضن هذه الأنشطة. هذا التضخم كان نتيجة للهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، بحثًا عن نمط الحياة الحضري أو فرص العمل الناتجة عن النشاط الصناعي، أو لمتابعة الدراسة في الجامعات الكبرى المتواجدة في المدن، فضلًا عن الزيادة الطبيعية لسكان الحضر أنفسهم.
ويحذر عزالدين من أن عدم مواكبة بعض أجزاء المدن للتطور العمراني العالمي يجعلها في ذيل المشهد الحضري، الأمر الذي يتطلب تدخلًا عاجلًا من خلال ما يُعرف بـ”التجديد الحضري”. وتشمل المناطق المتدهورة أو المتخلفة عمرانيًا، بحسب رؤيته، أجزاء من المدن القديمة غير المعاصرة، ومناطق الامتداد العشوائي، والقرى المندمجة مع النطاق الحضري.
وفي إطار اليوم العالمي للموئل، تقدّم المفوضية المصرية للحقوق والحريات، من خلال ورقة أعدها الباحث إبراهيم عزالدين، قراءة تحليلية لسياسات الإسكان التي انتهجتها الحكومات المصرية المتعاقبة، مع رصد المشروعات السكنية التي تم تنفيذها منذ بداية حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، استنادًا إلى البيانات الحكومية الرسمية. كما تتناول الورقة أوضاع المباني، وأمن الحيازة، وعدالة توزيع الخدمات الأساسية، بالاستناد إلى ما نشره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ضمن تعداد السكان لعام 2017.