أكثر من 3.2 مليون مبنى بحاجة إلى ترميم أو هدم عاجل

شهدت منطقة منشية ناصر حادثًا مأساويًا، بعدما انهار أحد العقارات على رجال الحماية المدنية أثناء محاولاتهم السيطرة على حريق اندلع داخل مخزن للأخشاب ومنع امتداد النيران إلى المناطق المجاورة. وأسفر الحادث عن وفاة ثلاثة من رجال الحماية المدنية، بينهم مدير الحماية المدنية متأثرًا بإصابته التي تعرض لها خلال مشاركته في أعمال الإطفاء والإنقاذ، فيما واصلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ جهودها للتعامل مع تداعيات الواقعة والبحث عن أي محاصرين أو مصابين تحت الأنقاض.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أزمة المباني المتهالكة في مصر، التي لا تهدد قاطنيها فقط، بل تمتد مخاطرها إلى فرق الطوارئ التي تتعامل مع الحرائق والحوادث. وتأتي الحادثة في وقت تكشف فيه بيانات رسمية عن وجود أكثر من 3.2 مليون مبنى تحتاج إلى درجات متفاوتة من الترميم أو الإزالة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه ملف السلامة الإنشائية، ويؤكد أهمية التدخل المبكر لمنع تكرار مثل هذه الكوارث وحماية الأرواح والممتلكات.

أكثر من 3.2 مليون مبنى بحاجة إلى ترميم أو هدم عاجل

كشف حصر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عام 2107 عن وجود 3,208,501 مبنى تحتاج إلى درجات متفاوتة من التدخل، تتراوح بين الترميم البسيط والمتوسط والكبير، وصولًا إلى الإزالة الكاملة للمباني غير القابلة للترميم. وتعكس هذه النتائج حجم التحديات التي تواجه قطاع العمران، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على سلامة المنشآت وحماية الأرواح والممتلكات.

وأظهرت البيانات أن الترميم البسيط يمثل النسبة الأكبر من إجمالي الحالات، إذ بلغ عدد المباني التي تحتاج إلى هذا النوع من التدخل 1,919,535 مبنى، بما يعادل 59.83% من إجمالي المباني التي شملها الحصر. ويشير ذلك إلى أن غالبية المباني ما زالت تحتفظ بسلامتها الإنشائية الأساسية، وأن التدخل المبكر قد يحد من تدهورها ويجنبها الوصول إلى مراحل أكثر خطورة.

وجاءت المباني التي تحتاج إلى ترميم متوسط في المرتبة الثانية بعدد 791,258 مبنى، بنسبة 24.66%، بينما بلغ عدد المباني التي تحتاج إلى ترميم كبير 404,676 مبنى، بنسبة 12.61% من إجمالي الحالات. وتشير هذه الأرقام إلى أن ما يزيد على مليون ومائتي ألف مبنى يحتاج إلى أعمال تأهيل متوسطة أو كبيرة، وهو ما يتطلب خططًا فنية وتمويلية واضحة لضمان تنفيذ أعمال الإصلاح وفق أولويات محددة.

أما المباني غير القابلة للترميم، والتي تستوجب الإزالة، فقد بلغ عددها 93,032 مبنى، بنسبة 2.90% من إجمالي المباني محل الدراسة. وعلى الرغم من أن هذه النسبة تبدو محدودة مقارنة بباقي الفئات، فإنها تمثل الفئة الأعلى من حيث مستوى الخطورة، ما يجعلها في مقدمة الأولويات التي ينبغي التعامل معها بشكل عاجل لتقليل مخاطر الانهيارات والحفاظ على السلامة العامة.

 

التوزيع الجغرافي

ويكشف التحليل عن تفاوت كبير في توزيع الحالات بين المحافظات، حيث تصدرت محافظة الشرقية القائمة بإجمالي 292,112 حالة، تلتها البحيرة بـ277,905 حالات، ثم المنيا بـ246,813 حالة، بينما جاءت الجيزة في المرتبة الرابعة بإجمالي 226,616 حالة، وحلت الفيوم خامسة بـ206,827 حالة.

وتشير هذه النتائج إلى أن هذه المحافظات تستحوذ على نسبة كبيرة من إجمالي المباني المحتاجة إلى التدخل، وهو ما يستدعي توجيه برامج الصيانة والتأهيل إليها بصورة تتناسب مع حجم الاحتياجات الفعلية، مع مراعاة الكثافة السكانية وطبيعة العمران في كل محافظة.

في المقابل، سجلت قنا أقل عدد من الحالات بإجمالي 5,360 حالة، تلتها جنوب سيناء بـ6,446 حالة، ثم البحر الأحمر بـ15,473 حالة، وبورسعيد بـ16,924 حالة، وأخيرًا الوادي الجديد بـ17,391 حالة. وقد تعكس هذه الأرقام اختلاف حجم الكتلة العمرانية بين المحافظات، إضافة إلى تباين أنماط التنمية وعدد المباني القائمة.

 

قراءة في المؤشرات

وتوضح البيانات أن نحو 84.49% من المباني تقع ضمن فئتي الترميم البسيط والمتوسط، وهو ما يشير إلى أن الجزء الأكبر من المشكلة يمكن التعامل معه من خلال برامج صيانة وتأهيل فعالة، إذا ما نُفذت في الوقت المناسب. ويؤكد ذلك أهمية الصيانة الوقائية باعتبارها وسيلة لتقليل معدلات تدهور المباني وخفض الحاجة إلى تدخلات أكثر تكلفة في المستقبل.

وفي المقابل، فإن استمرار تأجيل أعمال الصيانة قد يؤدي إلى انتقال عدد من المباني من فئة الترميم البسيط إلى المتوسط أو الكبير، وربما إلى فئة المباني غير القابلة للترميم، وهو ما يزيد من الأعباء المالية والفنية على الجهات المعنية.

تعكس نتائج التحليل أن ملف المباني الآيلة للسقوط يمثل أحد الملفات الحيوية التي تتطلب استجابة متدرجة تعتمد على الأولويات. فبينما يمكن معالجة غالبية الحالات من خلال أعمال ترميم وصيانة، تبقى المباني غير القابلة للترميم بحاجة إلى تدخل عاجل للحد من المخاطر. كما تؤكد البيانات أهمية استمرار أعمال الحصر والتقييم الفني، بما يضمن توجيه الاستثمارات والموارد إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وتحقيق الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة في حماية الثروة العقارية وتعزيز السلامة العامة.

حوادث انهيار العقارات

وفقًا لإحصاء أجراه معهد دفتر أحوال لرصد حوادث انهيار العقارات خلال الفترة من 2014 إلى 2019، شهدت مصر 1,517 واقعة انهيار عقار، تضررت جراءها نحو 4,100 أسرة، وأسفرت عن 1,417 مصابًا و535 قتيلًا.

وتوزعت الوقائع على مدار سنوات الرصد، حيث سجل عام 2015 أعلى عدد من الحوادث بإجمالي 303 وقائع، تلاه 2019 بـ292 واقعة، ثم 2018 بـ285 واقعة، و2017 بـ282 واقعة، فيما شهد 2016 226 واقعة، وسجل 2014 أقل عدد من الحوادث بإجمالي 129 واقعة.

وعلى المستوى الجغرافي، تصدرت محافظة الإسكندرية المحافظات الأكثر تسجيلًا لانهيارات العقارات بعدد 417 واقعة، تلتها القاهرة بـ175 واقعة، ثم سوهاج بـ146 واقعة، وجاءت الغربية في المرتبة الرابعة بـ75 واقعة، تلتها الدقهلية بـ70 واقعة، ثم البحيرة بـ63 واقعة، وأسيوط بـ61 واقعة، والمنيا بـ60 واقعة، ثم الجيزة بـ55 واقعة، وأخيرًا قنا بـ43 واقعة ضمن المحافظات العشر الأعلى تسجيلًا للحوادث.

وأظهرت البيانات أن قدم العقار وتهالكه كان السبب الرئيسي لانهيار المباني، إذ ارتبط بـ1,019 واقعة، أي ما يقرب من ثلثي الحوادث المسجلة، تلاه أعمال إنشائية أو انهيار عقار مجاور بـ143 واقعة، ثم سوء الأحوال الجوية بـ90 واقعة، والانفجارات أو الحرائق بـ67 واقعة، بينما سجلت أعمال الهدم أو الإنشاء داخل العقار 54 واقعة، والمخالفات الفنية 46 واقعة، والحفر والتنقيب عن الآثار 42 واقعة، فيما ارتبطت 40 واقعة بمشكلات المياه الجوفية أو أعطال الصرف الصحي.

 

 

متعلقة

[sibwp_form id=2]