ملخص
تهدف هذه الدراسة إلى تقييم مدى تحقق معايير السكن الملائم في مشروع “روضة السيدة” الذي اٌقيم محل منطقة “تل العقارب” بحي السيدة زينب بالقاهرة. وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن التحسن العمراني المادي لا يعني بالضرورة تحقق جميع الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للسكن الملائم، التي حددتها المواثيق الدولية.
اعتمدت الدراسة على الإطار الحقوقي الدولي، وتحديدًا معايير السكن الملائم الواردة في التعليق العام رقم (4) بشأن الحق في السكن الملائم، الصادر عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمفسر للمادة (11/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويرتكز هذا الإطار على سبعة معايير أساسية: أمن الحيازة، وتوافر الخدمات والمرافق الأساسية، والقدرة على تحمل التكاليف، والصلاحية للسكن، وإمكانية الحصول عليه، وملاءمة الموقع، والملاءمة الثقافية. كما وظفت الدراسة المنهج الكيفي من خلال إجراء (15) مقابلة متعمقة مع سكان المنطقة خلال الفترة من مايو إلى يوليو 2022، إلى جانب تحليل الأدبيات والتقارير ذات الصلة.
أظهرت النتائج الدراسة أن مشروع “روضة السيدة” قد حقق تحسنًا ملحوظًا للسكان إن على مستوى البنية التحتية أو الخدمات الأساسية أو الشكل العمراني العام مقارنة بالوضع السابق؛ حيث توفرت مرافق المياه والكهرباء والصرف والغاز، وتحسن الشكل العمراني ومستوى الأمان النسبي، كذلك فثمة تحسن في أمن الحيازة من خلال عقود إيجار رسمية طويلة الأجل، إلا أن هذا التحسن ظل جزئيًا؛ إذ بقيت الحيازة مقيدة بعدم التمليك وغياب آليات واضحة للتوريث. كما كشفت الدراسة عن انخفاض قدرة السكان على تحمل تكاليف السكن؛ حيث مثّل الإيجار ونظام الدفع المسبق للخدمات عبئًا ماليًا على الأسر منخفضة الدخل، ما أدى إلى تراكم متأخرات إيجارية وإنذارات بالطرد لبعضهم. كما رصدت الدراسة ضعفًا في المشاركة المجتمعية وغياب دراسات الأثر الاجتماعي والاقتصادي قبل وأثناء التنفيذ، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالملاءمة الثقافية وتفكك شبكات الجيرة والعلاقات الاجتماعية.
وانتهت الدراسة إلى أن مشروع “روضة السيدة” يمثل خطوة مهمة في تطوير المناطق غير الآمنة، لكنه لم يحقق مفهوم السكن الملائم بصورة شاملة، إذ لا يزال بحاجة إلى مقاربة شاملة لكنه لا يزال بحاجة إلى مقاربة شاملة تتجاوز إعادة البناء المادي إلى إعادة بناء الحياة الاجتماعية، وتدمج الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لمفهوم السكن الملائم. وفي ضوء ذلك، أوصت الدراسة بعدد من الإجراءات على مستويين: على مستوى المشروع، دعت إلى تحسين الوضع الأمني، ومراجعة نظام الدفع المسبق للخدمات بما يراعي قدرات الأسر منخفضة الدخل، وإنشاء خدمات مجتمعية مثل حضانات ومراكز دعم اجتماعي، وتشجيع تشغيل المحال التجارية لدعم الاقتصاد المحلي. وعلى مستوى السياسات العامة، أوصت بضرورة إدماج المعايير السبعة للسكن الملائم في تصميم مشروعات الإسكان، مع ضرورة إجراء دراسات أثر اجتماعي واقتصادي قبل وأثناء وبعد التنفيذ، وتعزيز المشاركة المجتمعية، بما يضمن تحول التطوير العمراني إلى تنمية اجتماعية مستدامة.