بالتزامن مع شهر مارس، الذي يشهد الاحتفال بـ اليوم العالمي للمرأة و يوم المرأة المصرية، يطلق ديوان العمران حملة “مدن آمنة للنساء” بهدف تسليط الضوء على التحديات التي تواجه النساء في الوصول إلى السكن الآمن والمدينة العادلة، وتعزيز النقاش العام حول حق النساء في العيش داخل المدن بأمان وكرامة ودون تمييز.
لا يقتصر مفهوم السكن الآمن على وجود مسكن فقط، بل يشمل أيضًا البيئة العمرانية المحيطة، وإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، ووسائل النقل، والمساحات العامة، والشعور بالأمان داخل الأحياء. لذلك فإن ضمان حق النساء في السكن داخل المدينة يرتبط بشكل مباشر بالحق في مدينة عادلة وآمنة تتيح لجميع سكانها التمتع بفرص متكافئة في الحياة الحضرية.
ويُعد الحق في السكن الملائم والآمن أحد الحقوق الأساسية التي نص عليها الدستور المصري، حيث تنص المادة (78) على أن الدولة تكفل للمواطنين الحق في السكن الملائم والآمن والصحي بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية. كما يؤكد الدستور في المادة (11) التزام الدولة بتحقيق المساواة بين النساء والرجال في جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بما يشمل الحق في السكن دون تمييز.
ويتسق هذا الحق أيضًا مع عدد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (25) على حق كل إنسان في مستوى معيشي كافٍ يشمل المسكن. كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المادة (11) على حق كل شخص في مستوى معيشي كافٍ له ولأسرته، بما في ذلك السكن الملائم. كذلك تدعو اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) الدول إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تمتع النساء بحقوق متساوية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك السكن والخدمات المرتبطة به.
كما تتقاطع هذه المبادئ مع التزامات المجتمع الدولي في أجندة التنمية المستدامة 2030، وخاصة الهدف الحادي عشر الذي يسعى إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة، ومع الجدول الحضري الجديد (New Urban Agenda) الذي يؤكد أهمية تخطيط مدن تراعي احتياجات النساء والفئات الأكثر عرضة للتهميش وتضمن لهن الوصول العادل إلى الفضاءات والخدمات الحضرية.
ومن خلال حملة “مدن آمنة للنساء” يسعى ديوان العمران إلى فتح نقاش مجتمعي حول كيفية بناء مدن أكثر عدالة وشمولًا تراعي احتياجات جميع سكانها، بما في ذلك النساء، وتعزيز الوعي بأن المدينة الآمنة للنساء هي في جوهرها مدينة أفضل وأكثر إنصافًا للجميع.
ويؤكد ديوان العمران أن الحق في السكن الآمن والمدينة العادلة ليس امتيازًا، بل حق أساسي من حقوق الإنسان يجب أن يتمتع به الجميع دون تمييز، وأن ضمان هذا الحق يتطلب سياسات عمرانية واجتماعية أكثر عدلًا، تأخذ في الاعتبار احتياجات النساء وتجاربهن اليومية داخل المدينة.
