نزع ملكية 2469 مواطنًا بمساحة نحو مليونين ونصف المليون متر مربع، بما يعادل 492 فدانًا، خلال عام 2025
مقدمة
يُعد نزع الملكية للمنفعة العامة أحد أكثر التدخلات القانونية تأثيرًا على العلاقة بين الدولة والمواطن، لما ينطوي عليه من مساس مباشر بحق الملكية الخاصة. وفي مصر، يخضع هذا الإجراء لإطار قانوني محدد ينظمه القانون رقم 10 لسنة 1990 ، إلى جانب لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الموارد المائية والري رقم 20 لسنة 2019، وتعديلاته الصادرة بالقانون رقم 1 لسنة 2015، والقانون رقم 24 لسنة 2018، والقانون رقم 187 لسنة 2020.
وقد حصر القانون الأعمال التي يجوز نزع الملكية من أجلها في نطاق ما اعتبره أعمالًا للمنفعة العامة، من بينها إنشاء وتوسعة الطرق والشوارع والميادين، ومشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، والكباري والمزلقانات، ومشروعات الري والصرف، إضافة إلى المساجد، والمباني التعليمية، والمستشفيات. كما أُضيف مشروعات الإسكان الاجتماعى وإسكان الشباب، وإنشاء جراجات متعددة الطوابق. وبموجب هذا الحصر، لا يجوز نزع الملكية لغير هذه الأغراض إلا استنادًا إلى قانون خاص.
يُجرى نزع الملكية للمنفعة العامة وفق مسار إجرائي يبدأ بصدور قرار بتقرير المنفعة العامة من رئيس الجمهورية أو من يفوضه، مصحوبًا بمذكرة توضح المشروع ورسم تخطيطي إجمالي له، ويتم نشره في الجريدة الرسمية. وتتولى هيئة المساحة المصرية، حصر العقارات والمنشآت الواقعة في نطاق القرار، وتحديد مساحاتها، وإثبات بيانات الملاك وأصحاب الحقوق، مع إخطار ذوي الشأن بموعد الحصر لإتاحة حضورهم والإرشاد عن ممتلكاتهم.
وعقب انتهاء أعمال الحصر، تُعد كشوف ببيانات العقارات والتعويضات المقدرة، وتُعرض لمدة ثلاثين يومًا في مقار الجهات المحلية المختصة وهيئة المساحة، مع إخطار الملاك بطلب الإخلاء خلال مدة لا تجاوز خمسة أشهر. ويكفل القانون خلال هذه المرحلة حق الاعتراض على بيانات الحصر والطعن على تقدير التعويض أمام المحكمة المختصة، دون أن يمنع صرف التعويض من ممارسة هذا الحق.
وفي هذا الإطار القانوني، يأتي هذا التقرير لرصد وتحليل قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة الصادرة خلال عام 2025، من خلال قراءة كمية وجغرافية لهذه القرارات، دون تقييم لمشروعاتها أو جدواها، وبالتركيز على ما تعكسه من أنماط استخدام لآلية نزع الملكية، وحجم المساحات المنزوعة، وعدد المتضررين، وتوزيعها بين القطاعات المختلفة.

التوزيع الجغرافي
يُظهر توزيع قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة خلال عام 2025 تفاوتًا واضحًا بين المحافظات من حيث حجم المساحات المنزوعة، حيث تركزت النسبة الأكبر من هذه المساحات في عدد محدود من المحافظات. وتصدّرت محافظة الإسكندرية هذا التوزيع بإجمالي مساحة منزوعة بلغت 577,844.11 مترًا مربعًا، وتجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى هذه المساحة، في محافظة الاسكندرية بشأن قرار الجريدة الرسمية رقم 3754 لسنة 2025، والذي شمل نحو 861 متضررًا، إلا أن البيانات المنشورة لم تُتح التوصل إلى المساحة المنزوعة على نحو دقيق، ولم تُدرج هذه المساحة ضمن الحسابات الكمية.
وتلت الإسكندرية محافظة القاهرة بإجمالي مساحة منزوعة بلغت 356,303.341 مترًا مربعًا، ثم محافظة الدقهلية بنحو 296,748 مترًا مربعًا، ومحافظة القليوبية بإجمالي 284,236.46 مترًا مربعًا، ومحافظة الجيزة بنحو 227,647.16 مترًا مربعًا. كما سجلت محافظة الإسماعيلية مساحات منزوعة ملحوظة بلغت 181,701.77 مترًا مربعًا، تلتها محافظة البحيرة بإجمالي 64,613.508 مترًا مربعًا.
وفي النطاق المتوسط للمساحات، جاءت محافظة الشرقية بمساحة منزوعة بلغت 28,463.23 مترًا مربعًا، تلتها محافظة المنوفية بنحو 27,841.88 مترًا مربعًا، ثم محافظة البحر الأحمر بإجمالي 10,534.57 مترًا مربعًا. أما المحافظات ذات المساحات المحدودة نسبيًا، فقد شملت دمياط بمساحة 4,085.45 مترًا مربعًا، والغربية بنحو 3,119.47 مترًا مربعًا، وبني سويف بإجمالي 1,887.45 مترًا مربعًا، وكفر الشيخ بنحو 554.17 مترًا مربعًا، وقنا بمساحة 468.37 مترًا مربعًا.
وفي المقابل، سُجلت محافظة سوهاج بعدد 35 متضررًا من قرارات نزع الملكية خلال عام 2025، دون أن تتوافر بيانات منشورة تسمح بتحديد المساحة المنزوعة ملكيتها، وهو ما حال دون إدراجها ضمن الترتيب المكاني للمحافظات، التزامًا بالمنهجية المعتمدة في هذا التقرير.
الإطار الزمني
بلغت المساحات المنزوعة في يناير نحو 4,464 مترًا مربعًا، تبعها فبراير بمساحة أقل من 700 متر مربع، مع أعداد محدودة من المتضررين، وهو ما يشير إلى انخفاض وتيرة القرارات خلال هذه الفترة مقارنة ببقية العام.
وشهد شهر مارس ارتفاعًا ملحوظًا في حجم نزع الملكية، إذ تجاوزت المساحة المنزوعة 82 ألف متر مربع، مع تسجيل 116 متضررًا، ما يمثل أول تصاعد واضح في التأثير المكاني والاجتماعي للقرارات خلال العام. واستمر هذا الاتجاه في أبريل، الذي سجل أكثر من 41 ألف متر مربع من الأراضي المنزوعة، وبلغ عدد المتضررين فيه 220 شخصًا، وهو من أعلى الأرقام المسجلة على مستوى المتضررين خلال النصف الأول من العام.
وفي مايو، تراجعت المساحات المنزوعة إلى نحو 11 ألف متر مربع، مع انخفاض نسبي في عدد المتضررين، قبل أن يخلو شهر يونيو تمامًا من أي قرارات منشورة لنزع الملكية، وفقًا للبيانات المتاحة. ومع دخول النصف الثاني من العام، شهد شهر يوليو قفزة كبيرة، حيث سُجلت أعلى مساحة منزوعة خلال العام بلغت نحو 645 ألف متر مربع، إلى جانب 271 متضررًا، ما يجعله أحد أكثر شهور العام كثافة من حيث نزع الملكية.
أما أغسطس، فقد اقتصر على مساحة محدودة للغاية لم تتجاوز 1,155 مترًا مربعًا، دون تحديد واضح لعدد المتضررين، وفي سبتمبر، استمر الانخفاض النسبي، إذ لم تتجاوز المساحات المنزوعة نحو 14.5 ألف متر مربع، مع تسجيل عدد محدود من المتضررين.
ويمثل شهرا أكتوبر ونوفمبر ذروة النشاط الزمني لنزع الملكية خلال عام 2025، حيث سجل أكتوبر أكثر من 429 ألف متر مربع من الأراضي المنزوعة، مصحوبًا بأعلى عدد للمتضررين خلال العام بلغ 1,367 شخصًا، بما في ذلك قرارات لم تُحدد مساحاتها بدقة. واستمر الارتفاع في نوفمبر، الذي تجاوزت فيه المساحات المنزوعة 663 ألف متر مربع، مع تسجيل 385 متضررًا، وهو ما يعكس تركّزًا واضحًا لقرارات نزع الملكية خلال الربع الأخير من العام. وأخيرا في ديسمبر لم تتجاوز نحو 7 آلاف متر مربع، مع تسجيل 20 متضررًا.
القطاعات الأبرز لنزع الملكية
استحوذ قطاع الطرق والكباري على النصيب الأكبر من إجمالي المساحة المنزوعة، بنسبة بلغت نحو 51.5% من الإجمالي، بما يعكس اتساع نطاق المشروعات المرتبطة بهذا القطاع مقارنة بغيره. تلاه قطاع الخدمات العامة الحضرية بنسبة تقارب 14.3%، ثم قطاع التنمية العمرانية والإسكان بنسبة نحو 12.6%.
كما سجل قطاع النقل والمواصلات نسبة قدرها حوالي 8.3% من إجمالي المساحة، في حين بلغت نسبة المساحات المنزوعة لصالح مشروعات الصرف الصحي نحو 7.5%. وعلى نطاق أقل، توزعت المساحات المتبقية على قطاعات الأبنية التعليمية بنسبة تقارب 4.4%، والمستشفيات بنسبة تقل عن 1%، والجراجات العامة بنسبة لا تتجاوز 0.5% من إجمالي المساحة المنزوعة. ويوفر هذا التوزيع القطاعي إطارًا بصريًا وكميًا عامًا لقراءة أولية لأنماط نزع الملكية خلال عام 2025.
الطرق والكباري
يشير حصر قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة الصادرة خلال عام 2025 في محور الطرق والكباري إلى اتساع النطاق الجغرافي وتنوع المشروعات المستهدفة، سواء من حيث مواقعها أو أحجام المساحات المنزوعة. فقد صدر 14 قرار شمل ثماني محافظات، القاهرة، الجيزة، الإسكندرية، الدقهلية، الغربية، المنوفية، الشرقية، كفر الشيخ، قنا، والإسماعيلية، بما يعكس انتشار مشروعات الطرق والكباري على نطاق جغرافي واسع يرتبط بمشروعات ذات طابع قومي وإقليمي ومحلي.
وتنوعت المشروعات ما بين إنشاء وتطوير محاور مرورية رئيسية، وتوسعة طرق قائمة، وإنشاء كباري علوية، وربط محاور جديدة بشبكات الطرق السريعة والدولية، مثل مشروعات تطوير الطريق الدائري، ومحاور الربط الإقليمي، والطرق الساحلية، إلى جانب مشروعات داخل الكتل العمرانية في عدد من المدن. وبلغ إجمالي المساحات المنزوعة ملكيتها ضمن هذا القطاع نحو 1,064,399.411 مترًا مربعًا، بما يعادل تقريبًا 253.43 فدان.
وعلى مستوى الأثر الاجتماعي، أسفرت هذه القرارات عن نزع ملكية ممتلكات تخص نحو 1690 متضررًا، وهو ما يعكس اتساع نطاق التأثير الاجتماعي لمشروعات الطرق والكباري على المجتمعات المحلية. ويجدر التنويه إلى أن بعض القرارات الصادرة بشأن مناطق سندوب بمحافظة الدقهلية ونمرة البصل بمدينة المحلة الكبرى، إضافة إلى مشروع إنشاء الطريق الدائري ومحطة كهرباء السكاكيني بحي المنتزه ثان بمحافظة الإسكندرية – والذي شمل 861 متضررًا – لم تتضمن بيانات واضحة أو قابلة للقراءة بشأن المساحات المنزوعة، ومن ثم لم تُدرج هذه المساحات ضمن الحسابات الكمية، وذلك التزامًا بالمنهجية المعتمدة في التقرير.
وعلى المستوى الزمني، توزعت قرارات نزع الملكية على مدار العام، مع صدور قرارات خلال شهور يناير، فبراير، مارس، أبريل، مايو، يوليو، أكتوبر، نوفمبر، وديسمبر، بما يعكس نمطًا ممتدًا لإصدار قرارات نزع الملكية في قطاع الطرق والكباري خلال عام 2025.
قطاع الخدمات العامة الحضرية
ثاني قطاع من حيث المساحة المنزوعة، حيث تضمن محور الخدمات العامة الحضرية قرارات نزع ملكية صدرت في ثلاث محافظات القليوبية، القاهرة، وسوهاج. وبلغ إجمالي المساحات المنزوعة ضمن هذا المحور نحو 296,416 مترًا مربعًا، بما يعادل تقريبًا 70.5753 فدانًا، وأسفرت عن تأثر 125 متضررًا.
وشملت المشروعات إنشاء مجمع خدمات عامة حضاري، وإقامة حديقة عامة ومحطة محولات كهرباء وساحة انتظار سيارات ومسجد ملحق، إضافة إلى تنفيذ أعمال مدنية لتركيبات وشد موصلات لأبراج كهربائية، مع ملاحظة أن بعض القرارات لم تتضمن مساحات منزوعة قابلة للحصر.
قطاع التنمية العمرانية والإسكان
قطاع التنمية العمرانية والإسكان، هو ثالث القطاعات من حيث المساحة المنزوعة، حيث صدرت خمس قرارات خلال أشهر مارس، سبتمبر، أكتوبر، ونوفمبر، تركزت جغرافيًا في محافظتي القاهرة والإسكندرية. وبلغ إجمالي المساحات المنزوعة نحو 260,003 مترًا مربعًا، بما يعادل تقريبًا 61.9 فدانًا، وأسفرت هذه القرارات عن تأثر 57 متضررًا.
وفي محافظة القاهرة، ارتبطت قرارات نزع الملكية بعدة مشروعات لتطوير ميادين رئيسية، من بينها ميدان القبة وميدان المطبعـة، إلى جانب مشروع لإقامة إسكان اجتماعي وإسكان شباب بمنطقة الداجن النموذجية بحي الخليفة، وهو المشروع الذي استحوذ على النصيب الأكبر من المساحة المنزوعة ضمن هذا المحور، حيث بلغت مساحته نحو 243,065 مترًا مربعًا، بما يعادل حوالي 57.87262 فدانًا. كما شملت القرارات تطوير ميادين حضرية وإقامة مرافق خدمية ملحقة بها، مثل مواقف الأتوبيس.
قطاع النقل والمواصلات
يأتي تناول قطاع النقل والمواصلات في هذا التقرير باعتباره قطاعًا مغايرًا لقطاع الطرق والكباري الذي سبقه، رغم التقاطع الوظيفي بينهما ضمن منظومة الحركة والتنقل. فبينما يختص قطاع الطرق والكباري بمشروعات البنية التحتية المرورية الهادفة إلى إنشاء أو توسعة الطرق والمحاور والكباري لتحسين حركة المركبات، يركز قطاع النقل والمواصلات على المشروعات المرتبطة بتشغيل وتطوير وسائل النقل الجماعي وخطوط النقل، مثل مترو الأنفاق، والسكك الحديدية، والنقل الجماعي السريع، والموانئ. وفي هذا الإطار، يُعد قطاع النقل والمواصلات رابع القطاعات من حيث المساحة المنزوعة، حيث شهد خلال عام 2025 صدور سبع قرارات نزع ملكية، أسفرت عن نزع ملكية مساحة إجمالية قدرها 171,829.99 مترًا مربعًا، بما يعادل نحو 40.91 فدانًا، وتضرر منها 291 شخصًا. وتنوعت المشروعات المستهدفة داخل هذا القطاع بما يعكس تعدد أنماط التدخل المكاني المرتبطة بالبنية التحتية للنقل.
جغرافيًا، توزعت هذه المشروعات على عدد من المحافظات، كان أبرزها محافظة الجيزة التي سجلت أكبر مساحة منزوعة ضمن هذا القطاع، بلغت 86,943.67 مترًا مربعًا في إطار مشروع إنشاء محطات الأتوبيس الترددي السريع، تلتها محافظة القاهرة بعدة قرارات متعلقة بمشروعات مترو الأنفاق والقطار الكهربائي، بإجمالي مساحات ملحوظة ومتفاوتة. كما شملت القرارات محافظات الإسكندرية، والشرقية، والبحر الأحمر، في سياق مشروعات مرتبطة بالموانئ أو خطوط النقل الإقليمي.
ويُظهر التباين بين حجم المساحات المنزوعة وعدد المتضررين من مشروع إلى آخر داخل القطاع اختلاف طبيعة التدخلات، إذ اتسمت بعض المشروعات باتساع المساحة مع عدد محدود من المتضررين، في حين ارتبطت مشروعات أخرى بعدد أكبر من المتضررين رغم مساحات أقل نسبيًا، وهو ما يعكس اختلاف السياقات العمرانية التي نُفذت فيها هذه المشروعات. ويمثل قطاع النقل بذلك أحد القطاعات ذات التأثير المكاني والاجتماعي الملحوظ ضمن قرارات نزع الملكية الصادرة خلال عام 2025.
قطاع الصرف الصحي
جاء قطاع الصرف الصحي في المرتبة الخامسة من حيث المساحة المنزوعة ملكيتها خلال عام 2025، حيث اقتصر الرصد على قرار واحد متعلق بإنشاء مشروع مصرف أم عزام وفرعه بناحية القصاصين الجديدة بمحافظة الإسماعيلية. وبلغت المساحة المنزوعة لهذا المشروع نحو 154,605.94 مترًا مربعًا، بما يعادل تقريبًا 36.81 فدانًا، فيما بلغ عدد المتضررين 38 متضررًا.
ويشير هذا التركز إلى أن نزع الملكية في قطاع الصرف الصحي خلال عام الدراسة اتسم بطابع محدود عدديًا من حيث القرارات، لكنه ملحوظ مكانيًا من حيث المساحة المنزوعة، مقارنة بعدد المتضررين. ويعكس ذلك طبيعة مشروعات الصرف الصحي التي غالبًا ما تمتد على مساحات خطية أو مفتوحة خارج الكتل العمرانية الكثيفة.
قطاع الأبنية التعليمية
سادس القطاعات من حيث المساحة المنزوعة، حيث يُظهر حصر قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة الصادرة خلال عام 2025 في قطاع الأبنية التعليمية، صدور 24 قرار موزعين على تسع محافظات، بينها الجيزة، الإسكندرية، البحيرة، الدقهلية، الغربية، المنوفية، دمياط، الشرقية، بني سويف، وقنا، خلال أشهر يناير، فبراير، أبريل، يوليو، أغسطس، وديسمبر، اختصت محافظة المنوفية بالعدد الأكبر منهم بنحو ثماني قرارات، حيث شملت نزع ملكية عقارات وأراضٍ مرتبطة بمنشآت تعليمية قائمة بعد نزاع مع أصحاب العقار المقام عليه المنشأة التعليمية، أو مشروعات تعليمية جديدة. وبلغ إجمالي المساحات المنزوعة ضمن هذا القطاع نحو 91437.638مترًا مربعًا، بما يعادل تقريبًا 21.77 فدانًا، وأسفرت هذه القرارات عن تأثر 215 متضررًا.
قطاع المستشفيات
القطاع السابع من حيث المساحة المنزوعة ملكيتها، حيث اقتصر الرصد على قرار واحد متعلق بمشروع توسعات مستشفيات جامعة المنوفية بمدينة شبين الكوم. وبلغت المساحة المنزوعة لهذا المشروع نحو 17,798 مترًا مربعًا، بما يعادل تقريبًا 4.24 فدان، وهي مساحة تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي المساحات المنزوعة خلال عام 2025. وبلغ عدد المتضررين من هذا القرار 50 متضررًا.
قطاع الجراجات العامة
القطاع الثامن والأخير من حيث المساحة المنزوعة ملكيتها خلال عام 2025، حيث شمل قرارين فقط بمحافظة القاهرة، أحدهما لإنشاء جراج متعدد الطوابق لاستكمال مسطحات إيواء السيارات بحي السلام أول، والآخر لإقامة ساحة انتظار سيارات بحي الوايلي. وبلغ إجمالي المساحة المنزوعة في هذا القطاع نحو 9,558.5 مترًا مربعًا، بما يعادل حوالي 2.275 فدان، وهو ما يمثل نسبة محدودة للغاية من إجمالي المساحات المنزوعة على مستوى الجمهورية. وأسفرت هذه القرارات عن تأثر 3 متضررين، بما يعكس الطابع الموضعي والمحدود جغرافيًا لهذا النوع من المشروعات خلال عام الدراسة.
الجهة صاحبة طلب نزع الملكية وإطار إصدار القرار
يُظهر تحليل قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة الصادرة خلال عام 2025 أن العلاقة المؤسسية الحاكمة لهذه القرارات تبدأ من الوزير المختص أو الجهة الإدارية المعنية بالمشروع، بوصفها الجهة صاحبة طلب نزع الملكية، والتي تتولى تحديد نطاق المشروع ومساحاته وأغراضه. ويجري رفع هذه الطلبات إلى رئيس مجلس الوزراء، الذي يصدر قرارات تقرير المنفعة العامة ونزع الملكية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 304 لسنة 2024 بتفويض رئيس مجلس الوزراء في بعض الاختصاصات والتي منها القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، وفقًا للإطار الدستوري والقانوني المنظم لهذا الإجراء.
ويعكس هذا التسلسل الإداري الطابع المركزي لقرارات نزع الملكية، حيث تتوزع الطلبات بين عدد من الوزارات والجهات الحكومية، من بينها وزارة التنمية المحلية، ووزارة النقل، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الإسكان، ووزارة الكهرباء، ووزارة الموارد المائية والري، إلى جانب بعض المحافظين بصفتهم رؤساء للوحدات المحلية المختصة.
استحوذت منال عوض وزيرة التنمية المحلية على النصيب الأكبر من المساحات المنزوعة، بإجمالي بلغ نحو 286.47 فدانًا، تلاها كامل الوزير وزير النقل بمساحة تقدر بحوالي 111.6 فدانًا، وهو ما يرتبط بطبيعة المشروعات المدرجة ضمن اختصاصات كل وزارة. كما سجلت قرارات صادرة بناءً على طلب وزير الموارد المائية والري مساحات منزوعة بلغت نحو 36.8 فدانًا، ثم محافظ الجيزة كجهة طالبة لنزع الملكية بمساحة إجمالية بلغت نحو 33.25 فدانًا، في حين بلغت المساحات المرتبطة بقرارات وزير التربية والتعليم نحو 21.89 فدانًا، واقتصرت المساحات المنزوعة بطلب من وزير الإسكان على نحو 2 فدان فقط خلال عام الدراسة. وكذلك صدر قرار وزير الكهرباء بإقامة 35 برج كهربائي بالقوة الجبرية بعد تعذر موافقة أصحاب الارض، دون أن يتضمن بيانًا واضحًا عن المساحة المنزوعة ملكيتها.
المنهجية
اعتمد فريق ديوان العمران على رصد وتحليل قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة المنشورة رسميًا خلال عام 2025، من خلال تتبع ما ورد في الجريدة الرسمية والوقائع المصرية. ويهدف هذا الرصد إلى تقديم قراءة كمية وجغرافية لقرارات نزع الملكية، استنادًا إلى الوثائق الرسمية المنشورة، دون تقييم لمشروعاتها أو لسياسات نزع الملكية ذاتها.
وشمل نطاق الرصد جميع قرارات نزع الملكية التي نُشرت خلال عام 2025، وأسفر ذلك عن حصر 56 قرار صدر بشكل رسمي ويتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة. وتركزت عملية الحصر على القرارات الصادرة حديثًا خلال العام، إضافة إلى القرارات التي تضمنت تعديلًا في المساحات المنزوعة ملكيتها، أو استدراكًا أو إضافة مساحات جديدة إلى قرارات نزع ملكية سابقة، وكذلك القرارات التي ألغت قرارات سابقة كليًا أو جزئيًا، متى تم نشر هذه القرارات رسميًا خلال فترة الدراسة.
وجرى تحليل القرارات التي تم حصرها وفق عدد من المحاور الأساسية، شملت المساحات المنزوعة ملكيتها، وأنواع المشروعات المستهدفة من نزع الملكية، والتوزيع الجغرافي للقرارات على مستوى المحافظات، فضلًا عن الجهات صاحبة قرار نزع الملكية أو طالبة النزع. ويهدف هذا التصنيف إلى إتاحة قراءة مقارنة بين القطاعات المختلفة التي استُخدمت فيها آلية نزع الملكية، من حيث الحجم والانتشار والأثر الاجتماعي.
ولضمان دقة النتائج وتجنب ازدواج الحساب، التزم التقرير بعدد من معايير الاستبعاد، حيث جرى استبعاد القرارات التي اقتصر مضمونها على تجديد صفة المنفعة العامة بعد مرور المدة القانونية على القرار الأصلي دون أن يصاحب ذلك إضافة مساحات جديدة. كما استُبعدت البيانات الصادرة عن هيئة المساحة المصرية والملحقة بقرارات نزع ملكية صدرت في أعوام سابقة، متى لم تكن هذه البيانات مصحوبة بقرار جديد منشور خلال عام 2025.
وفيما يتعلق باحتساب المساحات المنزوعة ملكيتها، اقتصر الحصر على المساحات المنزوعة من المواطنين والأفراد، باعتبارها تمثل الأثر المباشر لنزع الملكية على الملكيات الخاصة. وفي المقابل، تم استبعاد المساحات التي كانت مملوكة في الأصل لجهات حكومية أو وزارات، أو التي خضعت لإعادة تخصيص بين جهات الدولة، وكذلك المساحات التي كانت تُعد أصلًا من أعمال المنفعة العامة، مثل الشوارع والطرق والمصارف، ولم تمثل ملكيات خاصة للمواطنين.
وخلال عملية الرصد، واجه فريق ديوان العمران عددًا من التحديات المتعلقة بجودة وتوافر البيانات المنشورة ضمن بعض قرارات نزع الملكية. فقد تبين أن عددًا من القرارات الرسمية لم يتضمن بيانات واضحة بشأن المساحات المنزوعة، أو أن الخرائط والرسومات التخطيطية المرفقة جاءت بخطوط باهتة أو ممسوحة، أو ببيانات مكتوبة بخط غير مقروء، بما صعّب عملية التحقق الدقيق من المساحات أو حدود القطع المنزوعة.
وبناءً على ذلك، جرى التعامل مع هذه الحالات بحذر منهجي، حيث لم تُدرج المساحات غير القابلة للقراءة أو التحقق ضمن الحسابات الكمية للمساحات الإجمالية، إلا في الحالات التي أمكن فيها التأكد من البيانات بشكل قاطع من نص القرار ذاته. ويُشار إلى أن هذه القيود قد تؤثر على مستوى الدقة الكمية لبعض المؤشرات، دون أن تمس الاتجاهات العامة التي يعكسها التحليل الإحصائي للقرارات محل الدراسة.
وفي هذا السياق، رُصدت عدة أمثلة تعذّر فيها تحديد المساحات المنزوعة رغم نشر القرارات رسميًا، من بينها قرار الجريدة الرسمية، العدد (8)، رقم 4543 لسنة 2024 الخاص بمنطقة سندوب بمحافظة الدقهلية، وقرار الجريدة الرسمية، العدد (47)، رقم 3890 لسنة 2025 الخاص بمنطقة نمرة البصل بمدينة المحلة الكبرى، حيث خلا القراران من بيان واضح للمساحات المنزوعة. كما تعذر استخلاص بيانات المساحة من قرار الجريدة الرسمية، العدد (42) مكرر (أ)، رقم 3754 لسنة 2025، الخاص بمشروع إنشاء الطريق الدائري ومحطة كهرباء السكاكين بحي المنتزه ثان بمحافظة الإسكندرية، نتيجة عدم وضوح البيانات المرفقة، رغم إمكانية رصد الأثر الاجتماعي للقرار، والذي شمل 861 متضررًا.
وانطلاقًا من التزام ديوان العمران بإتاحة المعلومات وحرية تداولها، لم يقتصر العمل على إنتاج تحليل إحصائي مجمل، بل جرى إدخال جميع البيانات التي تم حصرها وتحليلها ضمن خريطة تفاعلية تحت اسم «مرصد الإخلاء القسري». وتتيح هذه الخريطة عرضًا جغرافيًا لقرارات نزع الملكية، إلى جانب البيانات الأساسية المرتبطة بكل قرار، بما يشمل الموقع، ونوع المشروع، والجهة صاحبة القرار، والمساحة المنزوعة متى توفرت بياناتها. ويتم تحديث الخريطة بشكل يومي، بما يسمح برصد مستمر للتطورات المرتبطة بنزع الملكية للمنفعة العامة، ويعزز من إمكانية استخدام البيانات كأداة بحثية ورقابية داعمة للنقاش العام.
فريق العمل
مها أحمد، المدير التنفيذي لديوان العمران
مي حسين، باحثة احصائية بديوان العمران
إبراهيم عزالدين، الباحث الأول ومدير السياسات بديوان العمران